السيد كمال الحيدري
22
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
ولم يقتصر القَصص القرآني على ذكر أحوال الأنبياء والمرسلين بل تعدّاهم إلى قِصص الأولياء الصالحين وعباد الله المخلصين كقصّة العبد الصالح الذي التقاه موسى عليه السلام على ما تُحدّثنا به سورة الكهف . كذلك لا ينبغي أن نغفل عن القصّة التي قصّها علينا القرآن حول مريم عليها السلام وكيف أصبحت أُمّاً لنبىّ من الأنبياء أُولى العزم وأنّ الله اصطفاها على نساء العالمين ، وذلك من خلال سورة قرآنية كاملة سمّيت باسمها وهى سورة « مريم » . استناداً على حقيقة الكمّ الهائل من القَصص القرآني ينبثق السؤال التالي : ما هو الهدف من وراء سرد هذه القِصص من تأريخ الأُمم والأشخاص في القرآن الكريم ؟ ! بالتأكيد ليس الهدف من ذلك هو البعد التأريخي الموجود في هذه الحكايات والأخبار ، فليس القرآن كتاباً تأريخياً بالمعنى الاصطلاحي للتأريخ ، بل لا يمكن أن يكون البعد التأريخي المحض هو المحور الذي يدور عليه ذكر حكايات الأمم السالفة وقصص الأنبياء والمرسلين في القرآن ، ذلك لما يمثّله هذا الكتاب المقدّس من دور عظيم على الساحة الإنسانية بوصفه الرسالة الخاتمة لرسالات السماء ، وهو ما يجعله مرتفعاً كلّ الارتفاع عن مستوى الكتب ذات الطابع التأريخي المحض . نستطيع الاستعانة بمعطيات النصّ القرآني نفسه لإماطة اللثام عن